طنوس الشدياق

44

أخبار الأعيان في جبل لبنان

والأمير فارس . ولما وصلوا إلى عنجر ظهر لهم من وادي المجدل أول عسكر الوزير فنازلاه للقتال . وكان عسكره اثني عشر ألفا وعسكر الامراء ألفا . ولما كثر عليهم الصف انحازوا إلى التلّ المحاذي النبع وتحصّنوا في البرج الخرب الذي فيه . وثبتوا في موقف الجلاد إلى أن قدم الأمير فخر الدين بعسكره من قب الياس فهجموا على الوزير جميعا هجمة الأسد الضواري . فانهزم عسكر دمشق وتشتّت في تلك الصحاري . فقبضوا على الوزير وعلى ثلاثة وثلاثين رجلا من عسكره . فقتل من عسكر الوزير اربعماية رجل ومن عسكر الامراء اثنان وثلاثون رجلا . ثم رجع الامراء إلى وادي التيم وفيها تولى الأمير قاسم علي مقاطعة الزبدانة وبقي فيها واليا نحو سنتين . وسنة 1625 توفي الأمير محمد بلا عقب . وسنة 1626 توفي أبوه الأمير علي وعمره تسع وخمسون سنة . وكانت ولايته ثلاثين سنة . وكان محمود السيرة هماما شجاعا . فحضر مأتمه الأمير فخر الدين المعنيّ وباقي المناصب . فتولّى بعده ابنه الأمير قاسم . وسنة 1629 توفي الأمير احمد فتولّى مكانه ابنه الأمير حسين . وفيها لما بلغ الأمير قاسما والأمير حسينا وصول عسكر الكجك احمد إلى سهل خان حاصبيّا لقتال آل معن وانه شنّ الغارة على وادي التيم نهضا برجالهما فادركا الأمير عليا ابن الأمير فخر الدين في القتال . فهجموا على عسكر دمشق فكسروه وقتل الأمير عليّ المذكور . وفيها تزوج الأمير حسين بنت الأمير ملحم المعنيّ . وسنة 1651 ارسل بشير باشا والي دمشق عسكرا مع الأمير عليّ علم الدين اليمنيّ لقتال الأمير ملحم المعنيّ فقصده الأمير قاسم والأمير حسين برجالهما إلى وادي التيم مع الأمير ملحم المعنيّ فكسروه في وادي القرن . فانهزم إلى دمشق فسجنه بشير باشا لأنه نسبه إلى الخيانة . وسنه 1652 توفي الأمير قاسم وعمره سبع وخمسون سنة وله ولدان الأمير منصور والأمير نصيف . وكانت ولايته سبعا وعشرين سنة . فتولى بعده ولده الأمير منصور . وسنة 1660 توفي الأمير حسين وله ولدان الأمير عليّ والأمير بشير . فتولى بعده ولده الأمير علي . ولما تولى مرتضي باشا على دمشق اعرض للسلطان ان الامراء الشهابيّين استنهضوا أهل دمشق ليمنعوه من الدخول إليها . فامر السلطان محمد باشا الكبرلي الصدر الأعظم ان يرسل ولده احمد باشا واليا على دمشق ويأمره ان يحارب الأمير منصورا والأمير عليا